أحمد بن محمد ابن عربشاه

306

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

قال : أنت محبّ وعلى ومودة الجرذان مكبّ ، وقد قال سيد العرب والعجم صلى الله عليه وسلم : « حبك للشيء يعمى ويصم » « 1 » . وقال الشاعر : وعين الرضا عن كلّ عيب عميّة * كما أنّ عين السّخط تبدى المساويا ولقد غرك بلقيمات من الحرام والسحت المنغمس في الآثام ، وجعلها بمنزلة حبة الفخ فلا تشعر بها إلا وأنت في السلخ ، قد وقعت ولا رفيق ولا أخ هناك يعرف تحقيق هذا الكلام ، ولكن أنت الآن راقد مثل النيام ، والكلام ما يفيد ولا بدّ أن الله تعالى يجرى ما يريد ، وما في إشاعة الكلام طائل وكأنك أنت القائل : ظنّ العذول بأن عذلى ينفع * قل ما تشا فعلىّ أن لا أسمع وما قلت لك هذا الكلام إلا من فرط الشفقة والضرام ، ورعاية لحق ما وجب على من القيام ، وحفظا للصداقة القديمة ، والمودة التي سحائبها ديمة ، وأنا لو غششت كل أحد ما خطر لي أن أغشك ، وأنا لا استشهد على صدقي إلا يقينك الساكن عشك ، فرجح جانب صدق الديك كفاك الله شر من يؤذيك ، وقال القط في خاطره بعد ما أجال قداح ضمائره : هذا الديك من حين انفلقت عنه المبيضة ، وسرحت أنا وإياه من الصدقة في روضة ، ما وقفت له على كذب ولا سمعت عنه أنه لزور مرتكب ، مع أنه مؤذن أمين بين ظهور المسلمين وهو بالصدق قمين « 2 » ، وما حمله على هذا إلا المحبة وقديم المودة والصحبة ، وهو أبعد من أن يكذب ويخدع وأي قصد له في أن يغش ويتصنع .

--> ( 1 ) الحديث أخرجه أبو داود : كتاب الأدب ( 116 ) والإمام أحمد في مسنده ( 5 / 194 ) قال الحافظ ابن حجر : الحديث حسن . انظر كشف الخفا ( 1 / 343 ) . ( 2 ) جدير .